موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - الثاني الصلاة على محمّد وآل محمّد
الخارجية
لما دلّتنا على مذهب ابن الجنيد أيضاً فضلاً عن مسلك المشهور، إذ لا إشعار
فيها بنفسها على تعيين الموضع فضلاً عن الدلالة، إذ غايتها الأمر بالصلاة
على النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)أثناء الصلاة وعدم خلوّها عنها، فلتكن
هي في ضمن الركوع أو السجود ونحوهما، إلّا أنّه بعد ملاحظة القرينة
الخارجية وهي السيرة القطعية والتعارف المعهود من المتشرِّعة خلفاً عن سلف
القائم على أنّ محلّها التشهّدان معاً لا غيرهما المؤيّد بالمرسلتين
الواردتين في كيفيّة صلاة رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)في المعراج{١}يتمّ المطلوب ويصحّ الاستدلال بها على المسلك المشهور.
و هذا نظير الأمر بالقراءة في الصلاة بقوله(عليه السلام): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»{٢}، أو كل صلاة لا فاتحة فيها فهي خداج{٣}و
نحو ذلك، فإنّه وإن لم يعيِّن موضع القراءة في هذه النصوص إلّا أنّه
مستفاد من التعارف الخارجي الموجب لانصراف الأمر إلى ما هو المعهود
المتعارف المتداول بين المصلِّين.
و المتحصِّل من جميع ما سردناه: أنّ الصحيحة
ظاهرة الدلالة على وجوب الصلاة على النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)و آله في
التشهّدين، لسلامتها عن جميع تلك المناقشات.
و يتأكّد الوجوب ويتأيّد: برواية الأحول«قال: التشهّد في الركعتين
الأوّلتين: الحمد للََّه، أشهد أن لا إلََه إلّا اللََّه وحده لا شريك له،
وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللََّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وتقبّل
شفاعته وارفع درجته»{٤}
{١}الوسائل ٥: ٤٦٥/ أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١٠، ١١[و لكنّ الروايتين مسندتان].
{٢}المستدرك ٤: ١٥٨/ أبواب القراءة ب ١ ح ٥.
{٣}الوسائل ٦: ٣٩/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٦.
{٤}الوسائل ٦: ٣٩٣/ أبواب التشهّد ب ٣ ح ١.