موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - فصل في التشهّد
عدم
مبطلية الحدث في خصوص هذا المورد. وهذا حكم آخر إمّا أن يلتزم به كما صنعه
الصدوق أو يحمل على التقيّة، وسيجيء الكلام حوله في بحث الخلل إن شاء
اللََّه تعالى.
و أمّا نفس التشهّد، فلا دلالة فيها على عدم وجوبه كي تعارض النصوص
السابقة، بل هي بالدلالة على الوجوب أولى من الدلالة على العدم، ولذا لم
يسوّغ(عليه السلام)في تركه، بل أمره بالإتيان بعد تحصيل الطهارة وإن كان في
بيته أو حيثما شاء، وظاهر الأمر الوجوب، فتخرج الصحيحة عن المعارضة إلى
المعاضدة. فاستظهار الخلاف منها كنسبته إلى الصدوق كلاهما في غير محلّه.
و على الجملة: فالصحيحة لا تعارض إلّا النصوص الدالّة بإطلاقها على ناقضية الحدث وللعلاج بينهما مقام آخر لا نصوص المقام.
و منها: موثقة عبيد بن زرارة قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير،
فقال: تمّت صلاته، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة فيتوضّأ ويجلس مكانه أو
مكاناً نظيفاً فيتشهّد»{١}.
و هي كسابقتها توهّماً وجواباً غير أنّها تزيد عليها بقوله(عليه السلام):
«التشهّد سنّة»، فقد يتوهّم من التعبير بالسنّة الاستحباب، وهو كما ترى،
فانّ هذا الإطلاق اصطلاح محدث من الفقهاء دارج في ألسنتهم. وأمّا في لسان
الأخبار فهو بمعنى ما سنّة النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)في قبال ما فرضه
اللََّه تعالى فلا ينافي الوجوب، وقد أُطلق لفظ السنّة على القراءة
والتشهّد في ذيل حديث لا تعاد{٢}و غيره، مع أنّ القراءة واجبة بلا إشكال لقوله(عليه السلام): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»{٣}و غيره من الأخبار.
{١}الوسائل ٦: ٤١١/ أبواب التشهّد ب ١٣ ح ٢.
{٢}الوسائل ٦: ٩١/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٩ ح ٥.
{٣}المستدرك ٤: ١٥٨/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥.