موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - الثاني الصلاة على محمّد وآل محمّد
و
الموجود في الوسائل الطبعة الحديثة وإن كان مشتملاً على التكرار، إلّا أنّه
يشكل الاعتماد عليه بعد ما سمعت، فيظن أنّه زيادة من قلم النسّاخ، ولا أقل
من عدم العلم بالنسخة الصحيحة، وهذا يستوجب قدحاً آخر في الصحيحة إذ لو
كانت النسخة الأصلية خالية عن التكرار فلازمها جواز الاقتصار على العطف ولم
يقل به أحد من فقهائنا، إذ لم ينقل القول بجواز حذف لفظ الشهادة من
الثانية عن أحد من الأصحاب عدا ما ينسب إلى العلّامة في القواعد{١}،
ولا ينبغي القول به، فإنّ العاري عن التكرار شهادة واحدة متعلِّقة بأمرين
لا شهادتان، ولا شك في وجوب الشهادتين في التشهّد نصّاً وفتوى، وقد نطقت
جملة من النصوص بأنّ الواجب الشهادتان غير المنطبق على الشهادة الواحدة
المتعلِّقة بأمرين قطعاً، ولا يكاد يتحقّق إلّا بتكرار لفظ الشهادة والتلفظ
بها مرّتين. إذن فالرواية ساقطة إذ لم يعمل بها أحد في موردها فلا بدّ من
الحمل على التقيّة.
ثانيتهما: رواية إسحاق بن عمار الواردة في كيفية
صلاة رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)في المعراج وفيها: «...ثمّ قال
له ارفع رأسك ثبتك اللََّه، واشهد أن لا إلََه إلّا اللََّه، وأنّ محمّداً
رسول اللََّه إلى أن قال ففعل...» إلخ{٢}.
و فيه: مضافاً إلى ضعف السند كما لا يخفى، أنّها قاصرة الدلالة، إذ لم يذكر
فيها أنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)بأيّ صورة فعل وبأي كيفية أدّى
الشهادتين، بل غايتها أنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)فعل ما أُمر به.
فتحصّل: أنّ شيئاً من هذه الروايات لا المطلقات
ولا غيرها لا يمكن الاعتماد عليها في الاجتزاء بهذه الصورة، فلم يبق في
البين إلّا أصالة البراءة عن
{١}القواعد ١: ٢٧٩.
{٢}الوسائل ٥: ٤٦٨/ أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١١.