موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - السابع مساواة موضع الجبهة للموقف
توجيهه
إلى عامّة المكلّفين، فالمراد لا محالة هي المساواة العرفية المتحققة ولو
مع الاختلاف اليسير فيما إذا كان تدريجياً انحدارياً، دون ما كان دفعياً
تسنيمياً ولو كان بقدر إصبع، لصدق عدم المساواة حينئذ بعد أن كان الاختلاف
في مثله محسوساً بيّناً، وظاهر الأمر بالمساواة لزوم مراعاتها على جهة
الوجوب.
هذا، ولا يخفى أنّ لازم كلامه(قدس سره)الاستشكال بل المنع عمّا هو الدارج
بين الشيعة من السجود على التربة الحسينية على مشرّفها آلاف الثناء
والتحيّة، لعدم تحقّق المساواة حينئذ بالمعنى الّذي ذكره وهو كما ترى.
و كيف كان، فينبغي القطع بفساد هذه الدعوى، لقيام السيرة العملية القطعية
من المتشرِّعة خلفاً عن سلف على عدم رعاية هذا المقدار من التساوي، ولا
سيّما في الجماعات المنعقدة في الأماكن المختلفة من البيداء ونحوها التي
قلّما يتّفق تساوى سطوحها حتّى من غير ناحية الانحدار، فتراهم يصلّون ولو
فيما كان مسجد الجبهة بخصوصها أرفع من الموقف بمقدار يسير من أجل وجود
الحصى أو التل ونحوهما، وأمّا الصحيحة فلا بدّ من حملها على الاستحباب كما
ستعرف هذا.
و يستدل للمشهور بصحيحة أُخرى لعبد اللََّه بن سنان عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «سألته عن السجود على الأرض المرتفع فقال: إذا
كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس»{١}.
دلّت على جواز السجود فيما إذا كان الارتفاع بمقدار اللّبنة، وبالمفهوم على
عدمه فيما زاد عليها، وبذلك يحمل الأمر بالمساواة المطلقة في صحيحته
الاُولى على الاستحباب.
و نوقش فيها من حيث السند تارة، والدلالة اُخرى، والمتن ثالثة.
{١}الوسائل ٦: ٣٥٨/ أبواب السجود ب ١١ ح ١.