موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - مسألة ٢ يشترط مباشرة الجبهة لما يصحّ السجود عليه
هذا،
ويشهد لما ذكرناه من وجوب الرفع صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)قال: «سألته أ يمسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب؟ فقال:
نعم، قد كان أبو جعفر(عليه السلام)يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها
التراب»{١}.
فانّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الوجوب دون الجواز، وذلك لأنّ المنقدح
في ذهن السائل لو كان احتمال مانعية المسح في الصلاة بتخيّل أنّه فعل كثير
فكان مقصوده السؤال عن الجواز وعدمه لكان حقّ العبارة أن يقول هكذا: «يمسح
الرجل...» إلخ بصيغة الجملة الخبرية كي يكون السؤال عن أنّ هذا المسح
المفروض وقوعه هل هو قادح أم لا، ومثله يجاب عنه بـ(لا بأس)كما وقع نظيره
في الروايات كثيراً، لكن الرواية ليست كذلك، بل هي بصيغة الاستفهام فقال«أ
يمسح الرجل»، إلخ الظاهر في السؤال عن الوظيفة الفعلية وأنّه هل يلزم عليه
أن يمسح حينما يجد التراب لاصقاً بجبهته أم لا، ومثله لا يجاب عنه بـ(لا
بأس)كما في الأوّل بل بـ(نعم)أو(لا). فقوله(عليه السلام): «نعم»، ولا سيّما
مع التعبير بصيغة الاستفهام يعطي قوّة الظهور في أنّ المسئول عنه هو
الوجوب، وقد أمضاه(عليه السلام)بقوله«نعم» فكأنه(عليه السلام)قال
ابتداءً«يمسح الرجل...» إلخ الّذي لا شك في ظهوره في الوجوب، فدلالة
الصحيحة على ما ذكرناه تامّة لا خدشة فيها.
و من جميع ما ذكرناه يظهر أنّ وجوب رفع التربة اللّاصقة هو الأقوى وإن جعلناه أحوط في مبحث المكان{٢}، وجعله الماتن كذلك في المقام. نعم، إذا كان
{١}الوسائل ٦: ٣٧٣/ أبواب السجود ب ١٨ ح ١.
{٢}في المسألة الرابعة والعشرين من«فصل مسجد الجبهة من مكان المصلِّي»[شرح العروة ١٣: ١٧٣].