موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - فصل في التسليم
و أُخرى بوروده في الكتاب العزيز منكّراً كقوله تعالى { سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ } {١}.
و فيه: ما لا يخفى، فانّ الصيغ الواردة للسلام في الكتاب العزيز كثيرة كقوله تعالى { وَ سَلاََمٌ عَلَيْهِ } {٢}، { وَ سَلاََمٌ عَلَى اَلْمُرْسَلِينَ } {٣}، { سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ } {٤}،
ولا شكّ في عدم الاجتزاء بشيء منها، إذ المأمور به في الصلاة حصّة خاصّة
ذات صيغة مخصوصة كما دلّت عليه النصوص المتقدِّمة لا بدّ من المحافظة عليها
وعدم التعدِّي عنها، فمجرّد الورود في القرآن الكريم لا يصلح حجّة في
المقام.
و استدلّ له العلّامة أيضاً تارة: بما ورد من أنّ علياً(عليه السلام)كان
يقول ذلك عن يمينه وشماله، وأُخرى: بأنّ التنوين يقوم مقام اللّام فإنّه
بدل منه.
و كلاهما كما ترى، فإنّ الأوّل لم يثبت من طرقنا. على أنّ من الجائز
أنّه(عليه السلام)كان يقول ذلك بعد أداء السلام الواجب والخروج من الصلاة
فكان(عليه السلام)يسلِّم على من في يمينه وشماله من الجماعة بهذه الكيفية
ولا ضير فيه.
و أمّا الثاني، ففيه: أنّ البدلية وإن صحّت لكنّها بمجرّدها لا تستوجب قيام
البدل مقام المبدل منه وإجزائه عنه ما لم ينهض دليل عليه، ولا دليل على
الإجزاء في المقام.
{١}الزّمر ٣٩: ٧٣.
{٢}مريم ١٩: ١٥.
{٣}الصّافّات ٣٧: ١٨١.
{٤}الصّافّات ٣٧: ١٣٠.