موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - مسألة ٩ لو وضع جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر
الوضع
في مكان فنسي أو أخطأ فوضع في مكان آخر ثمّ تذكّر، فإنّ المقتضي للرفع
وتجديد الوضع حاصل في مثله جرياً على إرادته السابقة وتنفيذاً للقصد الأوّل
الّذي عنه ذهل، بخلاف صورة العمد إذ لم يقصد ما عداه، فلا مقتضي للرفع كي
ينهى عنه كما لا يخفى.
و على الجملة: فالصحيحة لا تشمل المقام، والجر لا يوجب الاحداث، والرفع لا
أثر له بعد تحقّق الزيادة، فلا محيص عن الحكم بالبطلان عملاً بالقواعد
السليمة عن المخصص، هذا كلّه في العمد.
و أمّا السهو، فمقتضى القاعدة وجوب الرفع وعدم
الاجتزاء بالجر، أمّا الثاني، فلما عرفت من حديث الاحداث. وأمّا الأوّل،
فلعدم محذور فيه غايته زيادة سجدة واحدة سهواً وهي مغتفرة بلا إشكال، لكنّا
نخرج عن مقتضاها استناداً إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة الناهية عن
الرفع، والآمرة بالجر فتكون مخصّصة للقاعدة لا محالة.
و تؤيِّده: رواية الحسين بن حماد الأُخرى قال: «قلت له(عليه السلام)أضع
وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع أُحول وجهي إلى مكان
مستو، فقال: نعم، جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه»{١}لكنّها
ضعيفة السند لعدم توثيق الحسين كما مرّ، وإن كان الراوي عنه هنا عبد
اللََّه بن مسكان الّذي هو من أصحاب الإجماع، لما تكرّر في مطاوي هذا الشرح
من أنّ كون الراوي من أصحاب الإجماع لا يقتضي إلّا وثاقته في نفسه لا
توثيق من يروي عنه، ومن هنا لا تصلح الرواية إلّا للتأييد.
على أنّه يمكن النقاش في دلالتها باحتمال كونها ناظرة إلى ما إذا تحقّق معه
السجود العرفي والشرعي، فلم يكن الارتفاع في موضع الجبهة أزيد من اللبنة
{١}الوسائل ٦: ٣٥٣/ أبواب السجود ب ٨ ح ٢.