موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - فصل في القنوت
فربّما
يقال: إنّ الصحيحة تضمنت تفسير القنوت المذكور في الآية، وأنّ المراد به هو
القنوت المصطلح حيث إنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)قنت في صلاته بعد نزولها.
و فيه: أنّ ورودها في مقام التفسير غير واضح، إذ لم يؤمر في الآية الشريفة
بالقنوت في الصلاة ليكون عمله(صلّى اللََّه عليه وآله)تفسيراً لها، ولعلّه
من باب التطبيق، حيث إنّ القنوت في الصلاة من أحد مصاديق كلي الدُّعاء
والخشوع له سبحانه، فيكون فعله(صلّى اللََّه عليه وآله)الصادر منه امتثالاً
للآية الشريفة حكمة لتشريع القنوت المصطلح فأصبح سنّة متبعة.
ثانيها: صحيحة زرارة«أنّه سأل أبا جعفر(عليه
السلام)عن الفرض في الصلاة فقال: الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع
والسجود والدُّعاء قلت: ما سوى ذلك؟ قال: سنّة في فريضة»{١}و قد رواها الشيخ والكليني{٢}بسند صحيح وأسندها في الحدائق{٣}إلى الصدوق في الفقيه، ولعلّه سهو من قلمه الشريف حيث لم نعثر عليها فيه كما نبّه عليه المعلِّق.
نعم، رواها في الخصال{٤}بإسناده
عن الأعمش عن الصادق(عليه السلام)مع اختلاف يسير وسند غير صحيح، وقد أشار
إلى صدرها في الوسائل باب ١ من أبواب القنوت حديث ٦.
و كيف ما كان، فقد دلّت الصحيحة على وجوب الدُّعاء في الصلاة، وحيث إنّ من
المقطوع به عدم وجوبه في غير حال القنوت فلا جرم يراد به ذلك.
{١}الوسائل ٦: ٢٦٤/ أبواب القنوت ب ١ ح ١٣.
{٢}التهذيب ٢: ٢٤١/ ٩٥٥، الكافي ٣: ٢٧٢/ ٥.
{٣}الحدائق ٨: ٣٥٨.
{٤}الخصال: ٦٠٤، الوسائل ٦: ٢٦٢/ أبواب القنوت ب ١ ح ٦.