موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - الثاني الصلاة على محمّد وآل محمّد
الكيفية المشهورة ولا بأس بها في حدّ نفسها.
و المناقشة فيها بأنّ المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير،
والمرجع فيها قاعدة الاشتغال ساقطة، لما مرّ غير مرّة من أنّ الدوران
المزبور هو بعينه الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ولا فرق بينهما
إلّا في مجرّد العبارة والمختار في تلك المسألة هي البراءة.
و على الجملة: فلا ينبغي الشك في أنّ مقتضى الأصل العملي في المقام لو
انتهى الأمر إليه هي البراءة، لكنّه لا ينتهي إليه، لوجود النص الصحيح
المعيّن للكيفية المشهورة، وهي صحيحة محمّد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام)التشهّد في الصلوات؟ قال: مرّتين، قال: قلت كيف
مرّتين؟ قال: إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إلََه إلّا اللََّه وحده
لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله...» إلخ{١}و ظاهر الأمر الوجوب التعييني وبذلك يخرج عن مقتضى الأصل المزبور.
و منه تعرف أنّه لو سلّم الإطلاق في تلك المطلقات لا بدّ من تقييدها بهذه الصحيحة المؤيّدة برواية الأحول{٢}و قد عرفت{٣}أنّ
اشتمال هذه الرواية على ما ثبت استحبابه من الخارج لا يقدح في دلالتها على
الوجوب فيما عداه، غير أنّها ضعيفة السند بالأحول نفسه فلا تصلح إلّا
للتأييد.
و تؤيِّدها أيضاً: موثقة سماعة قال: «سألته عن رجل كان يصلِّي فخرج الإمام
وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال: إن كان إماماً عدلاً فليصلّ اُخرى
وينصرف ويجعلهما تطوّعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته كما
{١}الوسائل ٦: ٣٩٧/ أبواب التشهّد ب ٤ ح ٤.
{٢}الوسائل ٦: ٣٩٣/ أبواب التشهّد ب ٣ ح ١.
{٣}في ص٢٥٨.