موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - الثاني الصلاة على محمّد وآل محمّد
و
المبالغة، فان ظاهر الصحيحة أنّ الحكم في المشبّه به، أعني الصلاة التي هي
مبنى الاستدلال أمر مسلّم مفروغ عنه، وأنّ اعتبار الصلاة على النبيّ(صلّى
اللََّه عليه وآله)في صحّتها شيء ثابت لا ينكر وقد شبّه الصِّيام بها،
وظاهره أنّه مثلها في اعتبار الزكاة في صحّتها غير أنّه قد ثبت من الخارج
اعتبارها في الكمال دون الصحّة، فمن أجل ذلك يحمل الاعتبار في المشبّه
الظاهر في الصحّة على التأكيد والمبالغة، إذ لا يعتبر أن يكون المشبّه
كالمشبّه به في تمام الجهات بل من الجائز أن يكون وجه الشبه في المشبّه به
حقيقياً، وفي المشبّه مجازياً.
و قد وقع نظيره في المنع عن التطوّع في وقت الفريضة قياساً على صوم النافلة
لمن عليه الفريضة، ففي صحيحة زرارة بعد منعه(عليه السلام)عن التنفل في وقت
الفريضة قال(عليه السلام): «أ تريد أن تقايس، لو كان عليك من شهر رمضان أ
كنت تطوّع، إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة»{١}فانّ
المنع في المقيس عليه وهو الصوم مسلّم لا شبهة فيه، وليس كذلك في المقيس
لجواز التنفّل في وقت الفريضة، غير أنّ الأفضل البدأة بها إذا بلغ الفيء
الذراع لقوله(عليه السلام)في صحيحة زرارة: «فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال
بدأت بالفريضة وتركت النافلة»{٢}.
و على الجملة: ظاهر التشبيه هو الاتِّحاد والمساواة بين المشبّه والمشبّه
به في أنّ الاعتبار في كليهما من حيث الدخل في الصحّة، لكن ثبت من الخارج
خلافه بالإضافة إلى المشبّه وأنّ إعطاء الزكاة من كمال الصوم لا من
مقوّماته، ولم يثبت هذا في المشبّه به وهو الصلاة فيحمل الاعتبار في الأوّل
على ضرب من التجوز والمبالغة، وأنّ نفي الصوم عمّن لم يزك نظير نفي الصلاة
في قوله(عليه
{١}الوسائل ٤: ٢٦٤/ أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٣.
{٢}الوسائل ٤: ١٤١/ أبواب المواقيت ب ٨ ح ٣.