موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - مسألة ٢ يشترط مباشرة الجبهة لما يصحّ السجود عليه
البحث{١}،
إلّا أنّ الشارع قد اعتبر في هذا الوضع خصوصية المباشرة كما مرّ وإن لم
يعتبر في بقية المحال بلا إشكال، والأمر بالمباشرة كغيرها من سائر الواجبات
ظاهر في الاحداث، فلا يكفي الإبقاء بقصد الامتثال، ولا أحداث في المقام،
فإنّ الجبهة كانت مباشرة مع التربة قبل الوضع على الأرض، فهو إبقاء لما كان
لا إحداث جديد.
و الحاصل: أنّ السجود الشرعي يتقوّم بأمرين:
الوضع، وأن يكون عن مباشرة، والإحداث وإن حصل في الأوّل لكنّه لم يتحقّق في
الثاني فمن أجله لا بدّ من الرفع تحصيلاً للاحداث بالإضافة إليهما معا.
و بعبارة اُخرى: لو كان السجود الشرعي متقوّماً بالوضع فحسب لما وجب الرفع،
لصدق تعدّده بدونه كما عرفت، لكن المأخوذ في لسان النصوص عناوين أُخر
يقتضي مراعاتها وجوب الرفع في المقام كعنوان السقوط إلى الأرض، وإصابة
الجبهة ومسها بها. ففي صحيح زرارة«فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك»{٢}و في موثق عمار«أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك»{٣}و نحوها موثقة بريد{٤}، وفي صحيحة زرارة الأُخرى«إذا مسّ جبهته الأرض»{٥}.
فان صدق هذه العناوين ولا سيما السقوط يتوقف على انفصال الجبهة عن الأرض
الموقوف على الرفع، إذ بدونه لا يصدق أنّ الجبهة سقطت أو أصابت أو مسّت
الأرض، بل المتّصف بهذه الأُمور هي الجبهة التي عليها التربة الحائلة بينها
وبين الأرض دون الجبهة نفسها، فانّ الحدوث ملحوظ في مفاهيم هذه العناوين
كما عرفت، فسقوط الجبهة على التربة لم يتحقّق وعلى الأرض وإن تحقّق لكنّه
مع الحائل فيبطل السجود من هذه الجهة.
{١}في ص٨٤.
{٢}الوسائل ٦: ٣٥٦/ أبواب السجود ب ٩ ح ٥، ٤، ٣، ١.
{٣}الوسائل ٦: ٣٥٦/ أبواب السجود ب ٩ ح ٥، ٤، ٣، ١.
{٤}الوسائل ٦: ٣٥٦/ أبواب السجود ب ٩ ح ٥، ٤، ٣، ١.
{٥}الوسائل ٦: ٣٥٦/ أبواب السجود ب ٩ ح ٥، ٤، ٣، ١.