موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - الخامس تعمّد الكلام بحرفين
و على حرف واحد فيشترط كونه مفهماً للمعنى، هذا.
و غير خفي أنّ البحث عن هاتين الجهتين في المقام قليل الجدوى ولا طائل
تحته، ضرورة أنّ الكلام بعنوانه لم يكن موضوعاً للحكم في نصوص الباب كي
يبحث عن حدوده وقيوده، وتحليل ماهيته، كما أنّه لم يكن مبدأ للمشتقّات
ليكون معناه سارياً فيها، فإنّه اسم مصدر ومشتق كغيره، وإنّما الوارد في
لسان الأخبار هو«تكلّم»، «متكلِّم»، «تكلّمت» ونحوها، ومصدرها التكلّم، ولا
ريب في صدقه على الحرف الواحد الصادر من أيّ لافظ ولو غير شاعر من غير قصد
التفهيم كالنائم والمغمى عليه والصبي، فيقال من غير أيّة عناية أنّه تكلّم
بكذا، فلم يؤخذ في مفهومه العرفي لا التركيب ولا الوضع.
على أنّه تدل على البطلان في المهمل معتبرة طلحة بن زيد: «من أنّ في صلاته فقد تكلّم»{١}.
فانّ الرجل وإن كان عاميا إلّا أنّ الشيخ(قدس سره){٢}ذكر
أنّ كتابه معتبر، ولا معنى لاعتبار الكتاب إلّا كون صاحبه ممّن يعتمد
عليه. فالسند إذن معتبر، كما أنّ الدلالة أيضاً تامّة، ضرورة أنّ الأنين
الصادر من المريض غير مقصود به التفهيم، فهو من التكلّم بالمهمل طبعاً.
و ملخص الكلام: أنّ المأخوذ في نصوص المقام هو
عنوان«التكلّم» وهو صادق حتّى لدى صدور حرف واحد كما يفصح عنه ما اشتهر في
المحاورات من قولهم: لا أتكلّم معك حتّى بحرف واحد، الكاشف عن أنّ الحرف
الواحد أيضاً مصداق للتكلّم، ومن ثمّ أُشير إلى الفرد الخفي منه، فلا يعتبر
في صدقه التعدّد فضلاً عن الوضع.
{١}الوسائل ٧: ٢٨١/ أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ ح ٤.
{٢}الفهرست: ٨٦/ ٣٦٢.