موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٦ - فصل في حكم قطع الصلاة
و على الجملة: إن لم تكن الصحيحة دالّة على الجواز فلا ريب في عدم دلالتها على عدم الجواز.
و منها: النصوص الآمرة بالمضي في الصلاة وعدم
قطعها لدى عروض بعض الأُمور من رعاف ونحوه، كصحيحة معاوية بن وهب قال:
«سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرعاف أ ينقض الوضوء؟ قال(عليه
السلام): لو أنّ رجلاً رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء
فتناوله فقال(فمال)برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها»{١}.
و فيه: أنّها ظاهرة في الحكم الوضعي لا التكليفي،
حيث إنّها ناظرة إلى الإرشاد إلى صحّة الصلاة وعدم لزوم استئنافها لا في
وجوب البناء تعبّداً.
و بعبارة أُخرى: أنّها واردة موقع توهّم الحظر، لما قد يتوهّم البطلان من
غسل دم الرعاف، فأمر بالإتمام دفعاً لهذا الإيهام، فلا يدل إلّا على
الجواز.
و منها: النصوص الناهية عن ارتكاب المنافيات أثناء الصلاة.
و فيه: ما لا يخفى، بل لعل هذا أردأ الوجوه، لما
هو الموضح في محلّه من كون النواهي في باب المركبات كالأوامر إرشاداً إلى
المانعية أو الجزئية أو الشرطية، من غير أن يتضمّن تكليفاً نفسياً بوجه.
و منها: النصوص التي علّق فيها جواز القطع بموارد
الضرورة التي عمدتها صحيحة حريز المرويّة في الفقيه عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق
أو غريماً لك عليه مال، أو حيّة تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة، واتبع
غلامك أو غريمك، واقتل الحيّة»{٢}
{١}الوسائل ٧: ٢٤١/ أبواب قواطع الصلاة ب ٢ ح ١١.
{٢}الوسائل ٧: ٢٧٦/ أبواب قواطع الصلاة ب ٢١ ح ١، الفقيه ١: ٢٤٢/ ١٠٧٣.