موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ٣ من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلّم وقبله يتبع غيره فيلقّنه
فهلّا تعلّمت إذا قال ما علمت على ما ورد ذلك في النص{١}فوجوب
التعلّم إنّما هو لأجل عدم إفضاء جهله إلى ذلك. نعم، لو كان ثمة من يلقّنه
حال الصلاة ولو كلمة كلمة لم يكن بأس في عدم تعلّمه حتّى متعمِّداً، إذ
وجوب التعلّم إنّما هو طريقي لا نفسي، فلا مانع من تركه إذا كان متمكِّناً
معه من أداء الواجب ولو بمثل التلقين. وأمّا إذا لم يجد من يلقّنه ولم
يمكنه التعلّم ولو من جهة ضيق الوقت ففيه فروض: الأوّل:
أن يكون متمكِّناً من القراءة الملحونة، وإنّما لا يتمكّن من القراءة
الصحيحة. الظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف في وجوب ذلك عليه، ويدلّنا عليه:
مضافاً إلى التسالم، إطلاقات التشهّد، فإنّه خطاب عام متوجِّه إلى الجميع
والمستفاد منه عرفاً وجوب ذلك عليهم كلٌّ بحسب تمكنه ومقدرته، فيكون
المطلوب ممّن لا يتمكن من أدائه على وجهه ما يحسنه ويتمكن منه ولو مع تبديل
بعض الحروف ببعض، وقد ورد من طرق العامّة أنّ سين بلال شين عند اللََّه{٢}، فهذا يكون فرداً ومصداقاً للتشهّد حقيقة.
و أيضاً تدل عليه: موثقة السكوني عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: قال
النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)إنّ الرجل الأعجمي من أُمّتي ليقرأ القرآن
بعجميّته فترفعه الملائكة على عربيته»{٣}،
إذ من المعلوم أنّه لا خصوصية للقراءة وإنّما هو من باب المثال وإلّا
فالتشهّد أيضاً كذلك، ويؤيِّد التعدِّي بل يدل على أصل الحكم: معتبرة مسعدة
بن صدقة قال: «سمعت جعفر بن محمّد(عليه السلام)
{١}البحار ٢: ٢٩، ١٨٠.
{٢}البداية والنهاية ٤: ١٠٢، وأورده في المستدرك ٤: ٢٧٨/ أبواب قراءة القرآن ب ٢٣ ح ٣.
{٣}الوسائل ٦: ٢٢١/ أبواب قراءة القرآن ب ٣٠ ح ٤.