موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - فصل في القنوت
و ما
رواه في الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمّد في حديث شرائع الدين«قال:
والقنوت في جميع الصلوات سنّة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد
القراءة»{١}.
و يندفع: بأنّ الصحيحتين ناظرتان إلى المشروعية
التي كثر السؤال عنها في لسان الأخبار لا إلى الوجوب كما يفصح عنه عطف
النافلة على الفريضة في إحداهما، وعطف التطوّع عليها في الأُخرى، فإن من
الضروري أنّ القنوت على القول بوجوبه فهو خاص بالفرائض ولا يعم النوافل.
و أمّا روايتا العيون والخصال فدلالتهما وإن كانت تامّة لكن السند ضعيف كما لا يخفى، فلا يمكن التعويل عليهما.
رابعها: النصوص الآمرة بالقنوت في خصوص الصلوات الجهرية، وهي روايتان هما المستند لابن أبي عقيل القائل بالتفصيل بين الجهرية وغيرها.
إحداهما: موثقة سماعة قال: «سألته عن القنوت في أيّ صلاة هو؟ فقال: كل شيء يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت»{٢}.
ثانيتهما: معتبرة وهب عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)«قال: القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة، فمن ترك
القنوت رغبة عنه فلا صلاة له»{٣}.
و الظاهر أنّ المراد من وهب هذا هو وهب بن عبد ربّه كما صرّح به في الكافي ج ٣ ص٣٣٩ عند نقله لذيل هذه الرواية وهو موثق.
كما أنّ المراد من العشاء هو المغرب، ومن العتمة العشاء، فإنّه قد يعبّر عن
صلاة المغرب بالعشاء، ومن ثمّ يعبّر عن العشاء بالعشاء الآخرة.
و يندفع أوّلاً: بعدم كونهما ناظرتين إلى الوجوب، بل إلى أصل المشروعية
{١}الوسائل ٦: ٢٦٢/ أبواب القنوت ب ١ ح ٦، الخصال: ٦٠٤.
{٢}الوسائل ٦: ٢٦٤/ أبواب القنوت ب ٢ ح ١، ٢.
{٣}الوسائل ٦: ٢٦٤/ أبواب القنوت ب ٢ ح ١، ٢.