موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - فصل في القنوت
التي
كثر السؤال عنها في الأخبار لاختلاف الأنظار، بل ذهاب عامّة المخالفين إلى
الإنكار، فإن أبا حنيفة قال: لا يقنت في شيء من الصلوات إلّا الوتر. وقال
مالك والشافعي: لا يقنت في شيء من الصلوات المفروضة إلّا الصبح خاصّة{١}.
و يرشدك إلى ذلك قوله(عليه السلام)في ذيل المعتبرة: «فمن ترك القنوت رغبة
عنه فلا صلاة له» إذ ليت شعري لو كان النظر معطوفاً إلى الوجوب فما هو
الوجه في تخصيص الترك بالرغبة، ضرورة أنّ مطلق ترك الجزء موجب للبطلان سواء
أ كان رغبة عنه أم لا. فالتقييد المزبور خير دليل على أنّ القنوت في نفسه
مستحب وسنّة، والّذي يقدح إنّما هو الإعراض عن هذه السنّة والرغبة عنها لا
مجرد الترك.
و ثانياً: بمعارضتها لروايتين: إحداهما:
صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرِّضا(عليه السلام)قال: «سألته
عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلّها أم فيما يجهر فيه بالقراءة؟ قال: ليس
القنوت إلّا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب»{٢}.
ثانيتهما: موثقة يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن القنوت في أيّ الصلوات أقنت؟ فقال: لا تقنت إلّا في الفجر»{٣}. حيث لم تذكر العشاء في الاُولى مع أنّها أيضاً جهرية ولم يذكر من الجهرية في الثانية إلّا خصوص الفجر.
و ثالثاً: بلزوم حملها على التقيّة بشهادة جملة من النصوص.
منها: موثقة أبي بصير قال: «سألت أبا عبد
اللََّه(عليه السلام)عن القنوت فقال: فيما يجهر فيه بالقراءة، قال: فقلت
له: إنِّي سألت أباك عن ذلك، فقال: في
{١}المبسوط للسرخسي ١: ١٦٥، المغني ١: ٨٢٣، المجموع ٣: ٤٩٤، ٥٠٤.
{٢}الوسائل ٦: ٢٦٥/ أبواب القنوت ب ٢ ح ٦، ٧.
{٣}الوسائل ٦: ٢٦٥/ أبواب القنوت ب ٢ ح ٦، ٧.