محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢٣
كلمة الختام
وأرى من المناسب أن أقطع الكلام بهذا المقدار، وأكتفي بهذا الحد، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق كلّ من يريد معرفة الحق، والأخذ بالحقّ، أن يوفّقه في هذا السبيل، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا علماً وبصيرةً وفهماً ودقّة وتأمّلاً في القضايا العلميّة والتحقيقيّة وخاصّة العقائديّة منها، فإنّ الإنسان إن فارق هذه الدنيا وهو على شكّ من دينه، إن فارق هذه الدنيا ولم يكن على ثقة بما يعتقد به، فإنّه سيحشر مع من لا اعتقاد له.
إنّ الأُمور الاعتقاديّة يعتبر فيها الجزم، ولابدّ فيها من اليقين، وكلّ أمر اعتقادي لم يصل إلى حدّ اليقين فليس باعتقاد.
فعلى من عنده شكّ، على من لم يصل إلى حدّ اليقين أن يبحث، أن يحقّق، وإلاّ فإنْ مات على هذه الحال كانت ميتته ميتة جاهليّة، فكيف بمن كان على شكٍّ أو حتّى إذا لم يكن عنده شكّ يحاول أن يشكّك في الأُمور الاعتقاديّة، ويوقع الناس في الشكّ.
إنّ الأُمور الاعتقاديّة لابدّ فيها من اليقين والقطع والجزم، ولربّما يكون هناك رجل قد بلغ من العمر ما بلغ ويكون في أوّل مرحلة من مراحل فهم عقائده الدينيّة، وقد تقرّر عند علمائنا أنْ لا تقليد في الأُصول العقائديّة، فحينئذ لا يجوز الأخذ بقول هذا وذاك لأنّه قول هذا وذاك، ولا يجوز اتّباع أحد لأنّه كذا وكذا، والاعتبارات والعناوين الموجودة في هذه الدنيا لا تجوّز لأحد ولا تسوّغ لأحد أن يتّبع أحداً من أصحاب هذه العناوين، لأنّ له