محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١٦
جميع ما يدل على عصمة رسول الله يدل على عصمة الائمة الأطهار، وكلّ دليل يدل على وجوب الإنقياد والطاعة له يدل على وجوب الإطاعة للأئمة، وأمثال هذه الأدلة تدل على عصمة أئمتنا حتى من السهو والنسيان والخطأ والغلط، كما بينّا: إن كل الأدلة الدالة على إمامة أئمتنا، وأنهم القائمون مقام نبيّنا، وأنهم الذين يملؤون الفراغ الحاصل من رحيله عن هذه الدنيا، كل تلك الأدلة تدل على أنهم معصومون حتى من الخطأ والنسيان.
وأما الأحاديث الواردة في هذا الباب فكثيرة، ألا ترون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: " من أطاعني فقد أطاع الله ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع عليّاً فقد أطاعني ومن عصى عليّاً فقد عصاني "، هذا الحديث أورده الحاكم في المستدرك وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك[١].
وإذا كانت طاعة الله وطاعة الرسول وطاعة علي واحدة، فهل من معصية أو سهو أو خطأ يتصوَّر في رسول الله وعلي والأئمة الأطهار؟
كما أنكم لو راجعتم التفاسير لوجدتم تصريحهم بدلالة قوله تعالى: ( أطِيعُوا اللهَ وَأَطِيُعوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ )[٢] على العصمة، لكنهم لا يريدون أن يعترفوا بأن أُولي الأمر هم الائمة من أهل البيت، فإذا ثبت أن المراد من اُولي الأمر في الآية هم أئمة أهل البيت بالأدلة المتقنة القطعية المقبولة عند الطرفين، فلابد وأنْ تدل الآية على عصمة أئمتنا.
لكن الفخر الرازي لا يريد أنْ يعترف بهذه الحقيقة، إنه يقول بدلالة الآية على العصمة لكن يقول بأن المراد من أولي الأمر هم الأمة[٣]، أي الأُمة تطيع الأُمة! أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، أطيعوا الله أيّها الأُمّة، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أنفسكم، الأُمة
[١] المستدرك على الصحيحين ٣/١٢١.
[٢] سورة النساء: ٥٩.
[٣] التفسير الكبير ١٠/١٤٤.