محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٨
الصحابة، وبأسانيد بعضها صحيح[١].
وقد اشتمل بعض ألفاظ هذا الحديث على قوله: " فجعل فيّ النبوّة وفي علي الخلافة "[٢]، وفي بعضها: " فجعل فيّ الرسالة وفي علي الوصاية "[٣].
لكن كلامنا في هذا العالم، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر عن أنّ الإمامة إنّما هي بيد الله سبحانه وتعالى، الإمامة حكمها حكم الرسالة والنبوّة كما ذكرنا، ففي أصعب الظروف وأشدّ الأحوال التي كان عليها رسول الله في بدء الدعوة الإسلاميّة، عندما خوطب من قبل الله سبحانه وتعالى بقوله: ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ )[٤] جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرض نفسه على القبائل العربية، ففي أحد المواقف حيث عرض نفسه على بعض القبائل العربيّة ودعاهم إلى الإسلام، طلبوا منه واشترطوا عليه أنّهم إنْ بايعوه وعاونوه وتابعوه أن يكون الأمر من بعده لهم، ورسول الله بأشدّ الحاجة حتى إلى المعين الواحد، حتّى إلى المساعد الواحد، فكيف وقبيلة عربيّة فيها رجال، أبطال، عدد وعُدّة، في مثل تلك الظروف لمّا قيل له ذلك قال: " الأمر إلى الله... " ولقد كان بإمكانه أن يعطيهم شبه وعد، ويساومهم بشكل من الأشكال، لاحظوا هذا الخبر:
يقول ابن إسحاق صاحب السيرة ـ وهذا الخبر موجود في سيرة ابن هشام، هذا الكتاب الذي هو تهذيب أو تلخيص لسيرة ابن إسحاق ـ: إنّه ـ أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عزّوجلّ، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم
[١] مناقب علي لأحمد بن حنبل، وعنه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢١٧، وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ٤٦، ورواه الحافظ الكنجي في الكفاية: ٣١٤ عن ابن عساكر والخطيب البغدادي، وانظر: ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ١ / ١٣٥، ونظم درر السمطين: ٧٨ ـ ٧٩، وفرائد السمطين ١ / ٣٩ ـ ٤٤، والمناقب للخوارزمي: ٨٨، والمناقب لابن المغازلي ٨٧ ـ ٨٩.
[٢] رواه الديلمي في فردوس الأخبار، وابن المغازلي في المناقب، وغيرهما من الأعلام.
[٣] رواه جماعة، منهم: ابن المغازلي في المناقب.
[٤] سورة الحجر: ٩٤.