محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤٨
الطوسي في سنة ٦٦٠، فأخذ منه علوم الأوائل، ومهر على غيره في الأدب، ومهر في التاريخ والشعر وأيام الناس، وله النظم والنثر، والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس، وله ذكاء مفرط، وخط منسوب رشيق، وفضائل كثيرة، سمع الكثير، وعني بهذا الشأن[١].
ويعبّر عنه صاحب فوات الوفيات ابن شاكر الكتبي، عندما يعنونه يعبّر عنه بـ: الشيخ الإمام المحدّث المؤرّخ الأخباري الفيلسوف[٢].
وأمّا ابن كثير، فيذكر ابن الفوطي في تاريخه قائلاً: الإمام المؤرّخ كمال الدين ابن الفوطي أبوالفضل عبدالرزاق، ولد سنة ٦٤٢ ببغداد، وأُسر في واقعة التتار، ثمّ تخلّص من الأسر، فكان مشرفاً على الكتب بالمستنصريّة، وقد صنّف تأريخاً في خمس وخمسين مجلّداً، وآخر ـ أي كتاباً آخر ـ في نحو عشرين، وله مصنّفات كثيرة، وشعر حسن، وقد سمع الحديث من محي الدين ابن الجوزي، وتوفي في ثالث المحرّم في السنة التي ذكرناها[٣].
فهذا العالم المؤرّخ، الذي شاهد القضيّة، وحضرها، وأُسر فيها، وهو إمام مؤرّخ معتمد، يذكره علماء أهل السنّة بالثناء الجميل، ويذكرون كتبه في التاريخ، هذا الرجل له كتاب الحوادث الجامعة، في هذا الكتاب يتعرّض لقضيّة سقوط بغداد على يد هولاكو، وليس لخواجة نصيرالدين اسم في هذه القضيّة ولا ذكر أبداً، يذكرون أنّه قد ألّف كتابه هذا بعد الواقعة بسنة واحدة، أي أنّ سنة ٦٥٧ تاريخ تأليف كتاب الحوادث الجامعة.
الرجوع إلى ابن الطقطقي:
ثمّ بعد ابن الفوطي، نرى ابن الطقطقي المولود سنة ٦٦٠ والمتوفّى سنة ٧٠٩، هذا صاحب كتاب الفخري في الآداب السلطانيّة والدول الإسلاميّة، يروي الحوادث،
[١] تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٣.
[٢] فوات الوفيات ٢/٣١٩.
[٣] البداية والنهاية ١٤ / ١٠٦.