محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١١
في سنن الدارمي وفي صحيح الترمذي على ما رأيت في معجم ألفاظ الحديث النبوي[١]، وهذا المعنى أيضاً وارد في حق أئمّتنا سلام الله عليهم بلا فرق، ففي عدّة من الكتب للشيخ الصدوق في علامات الإمام (عليه السلام)، قال (عليه السلام): " تنام عينه ولا ينام قلبه "[٢].
وهل السهو والخطأ فوق النوم، الذي في نومه أيضاً يقظان، الذي في حال نومه قلبه غير نائم، كيف يحتمل في حقه أن يكون في يقظته ساهياً خطئان مشتبهاً أحياناً؟
أضف إلى ذلك، ألم نقرأ عن أمير المؤمنين سلام الله عليه في الخطبة القاصعة: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان معه ملك أوكله الله سبحانه وتعالى في جميع أدوار حياة رسول الله يسدّده (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ ونفس هذا المعنى موجود في حق أمير المؤمنين سلام الله عليه، قال رسول الله ـ وقد ضرب بيده على صدر علي ـ: " اللهم اهدِ قلبه وسدّد لسانه ". رواه صاحب الاستيعاب وغيره[٣].
بل العجيب، أن أهل السنة أنفسهم يروون عن أبي هريرة أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه [ فإذا كان الحديث كثيراً، الإنسان ينسى ] فقال رسول الله: " ابسط رداءك " فبسطته، فغرف بيديه فيه، ثم قال: " اضممه " فضممته، فما نسيت حديثاً بعده.
فكل ما يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بواسطة أبي هريرة يكون حقاً عن رسول الله!! وهذا ما يرويه محمد بن سعد في الطبقات[٤] ويرويه أيضاً الذهبي في سير أعلام النبلاء[٥]
[١] وهو في سنن الترمذي ٢/٣٠٢ رقم ٤٣٩.
[٢] رواه الشيخ الصدوق القمي في الخصال: ٥٢٧ رقم ١ و٤٢٨ رقم ٥، ومعاني الأخبار: ١٠٢ رقم ٤، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١/٢١٢ رقم ١.
[٣] الاستيعاب ٣/١١٠٠. دار الجيل ـ بيروت ـ ١٤١٢ هـ.
[٤] طبقات ابن سعد ٢/٣٦٢. دار صادر ـ بيروت ـ ١٤٠٥ هـ.
[٥] سير أعلام النبلاء ٢/٥٩٥. مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ١٤٠٥.