محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١٥
نسبة الكذب إلى إبراهيم[١].
وأيضاً، نرى أهل السنّة يضطربون أمام حديث الغرانيق وتتضارب كلماتهم بشدّة، ويتحيّرون ماذا يقولون، لأن حديث الغرانيق يدل على جواز السهو على الأنبياء بصراحة، وهذا ما نصّ عليه بعض المفسرين كأبي السعود العمادي في تفسير سورة الحج[٢]، وتحيّروا ماذا يفعلون، لأن طرق هذا الحديث بعضها صحيح، ودافع عن صحته ابن حجر العسقلاني وغيره[٣]، لكن الحافظ القاضي عياض صاحب كتاب الشفاء في حقوق المصطفى[٤] وأيضاً القاضي ابن العربي المالكي[٥] وأيضاً الفخر الرازي[٦]، هؤلاء يكذّبون هذا الحديث على صحته سنداً عندهم، لأنه يصادم الأدلة القطعية من العقل والنقل.
لاحظوا عبارة القاضي عياض في كتاب الشفاء يقول: لا شك في إدخال بعض شياطين الإنس والجن هذا الحديث على بعض مغفلّي المحدّثين ليلبّس به على ضعفاء المسلمين.
وهذا الكلام يفتح لنا باباً واسعاً يفيدنا في مباحث كثيرة، ولذلك يأبى مثل العسقلاني أن يقبل هذا التصريح من القاضي عياض ولا يوافق عليه.
العودة إلى بحث عصمة الأئمة (عليهم السلام):
والآن نعود الى بحثنا عن عصمة الأئمة من أهل البيت سلام الله عليهم، وقد رأينا أن
[١] التفسير الكبير ٢٢/١٨٥، وفيه: فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
[٢] تفسير أبي السعود ٦ / ١١٤.
[٣] فتح الباري بشرح البخاري ٨ / ٣٥٥.
[٤] الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ١١٨، فتح الباري ٨ / ٣٥٥.
[٥] فتح الباري بشرح البخاري ٨ / ٣٥٥.
[٦] تفسير الرازي ٢٣ / ٥٠.