محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤٤
على ثلاث وسبعين فرقة، وهذا الحديث متّفق عليه.
قال: فمع كثرة هذه الفرق قال رسول الله: فرقة ناجية والباقي في النار.
ثمّ إنّ رسول الله عيّن تلك الفرقة الناجية بقوله: " إنّما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ".
وهذا الاستدلال لا يمكن لأحد أن يناقش فيه، لا في الحديث الأول، ولا في الحديث الثاني، ولا في النتيجة المترتبة على هذين الحديثين.
وحينئذ نرى ابن تيميّة العاجز عن إظهار أيّ مناقشة وإبداء أيّ إيراد علمي في مقابل هذا الاستدلال، نراه يتهجّم على الشيخ نصيرالدين، ويسبّه بما لا يتفوّه به مسلم بالنسبة الى فرد عادي من أفراد الناس.
ولا بأس بأن أقرأ لكم نصّ ما قاله ابن تيميّة في الشيخ نصير الدين الطوسي:
نص ما قاله ابن تيميّة:
يقول ابن تيمية: هذا الرجل قد اشتهر عند الخاص والعام أنّه كان وزيراً الملاحدة الباطنية الإسماعيليّة في الألموت، ثمّ لمّا قدم الترك المشركون إلى بلاد المسلمين، وجاؤوا إلى بغداد دار الخلافة، كان هذا منجّماً مشيراً لملك الترك المشركين هولاكو، أشار عليه بقتل الخليفة وقتل أهل العلم والدين، واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا، وأنّه استولى على الوقف الذي للمسلمين، وكان يعطي منه ما شاء الله لعلماء المشركين وشيوخهم من البخشية السحرة وأمثالهم.
وأنّه لمّا بنى الرصد الذي بمراغة على طريقة الصابئة المشركين، كان أبخس الناس نصيباً منه من كان إلى أهل الملل أقرب، وأوفرهم نصيباً من كان أبعدهم عن الملل، مثل الصابئة المشركين ومثل المعطلة وسائر المشركين.
ومن المشهور عنه وعن أتباعه الاستهتار بواجبات الإسلام ومحرّماته، لا يحافظون على الفرائض كالصلوات، ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش والخمر وغير ذلك من