محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٩٥
البحث علميّاً، لا يكون فيه تهجّم أو تعصّب أو خروج عن الإنصاف.
فالنقطة التي أُؤكّد عليها دائماً هي: أنّ أبناء المذهب الواحد إذا اختلفوا في رأي، عليهم أن يطرحوا البحث فيما بينهم بحيث لا ينتهي إلى الإضرار بالمذهب، وأيضاً الطائفتان من المسلمين، إذا اختلفتا في رأي، في قضيّة، في مطلب، عليهما أن يبحثا عن ذلك الموضوع بحيث لا يضرّ بالإسلام كلّه، بحيث لا يضرّ القرآن كلّه.
أيصح أنّك إذا بحثت مع سنّي حول شيء من شؤون الخلافة مثلاً، وأراد أن يتغلّب عليك فيضطرّ إلى إنكار عصمة النبي مثلاً، هذا ليس أُسلوب البحث، هذا غرض من الباحث، وقد شاهدناه كثيراً في بحوث القوم، وهذا من جملة نقاط الضعف المهمّة الكبيرة عندهم، إنّهم إذا تورّطوا، وخافوا من الإفحام، نفوا شيئاً ممّا لا يجوز نفيه، أو أنكروا أصلا مسلّماً من أُصول الإسلام.
وعلى كلّ حال، فهذه أُمور أحببت أنْ أُذكّركم بها، لأنّها تفيد دائماً، وفي بحثنا أيضاً مفيدة جدّاً.
لا يمكن أن ننسب إلى السنّة كلّهم أنّهم يقولون بنقصان القرآن، هذا لا يجوز، كما لا يجوز للسنّي أن ينسب إلى الطائفة الشيعية الإثني عشرية أنّها تقول بنقصان القرآن، هذا لا يجوز.
ثمّ على كلّ باحث أن يفصل بين الروايات، وبين الأقوال، وهذا شيء مهم جدّاً، ففي مسألة تحريف القرآن بمعنى النقصان، تارة نبحث عن الموضوع على صعيد الروايات، وتارة نبحث عن الموضوع على صعيد الأقوال، والروايات والأقوال تارةً عند السنّة، وتارة عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية.