محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٩٩
البحث في سند الروايات:
حينئذ تصل النوبة إلى البحث عن سند تلك الروايات، لأنّ الرواية إنّما يصحّ الاستناد إليها في مسألة من المسائل، في أي باب من الأبواب، إنّما يصحّ التمسّك برواية إذا ما تمّ سندها، وتمّت دلالتها على المدعى.
فلو فرضنا أنّ الرواية لا تقبل الحمل على وجه من الوجوه المذكورة وغيرها من الوجوه، فحينئذ تبقى الرواية ظاهرة في الدلالة على نقصان القرآن، فتصل النوبة إلى البحث عن سندها.
هنا نقطة الخلاف بيننا وبين أهل السنّة، ومع الأسف فإنّنا وجدنا الروايات التي تدلّ دلالة واضحة على نقصان القرآن ولا تقبل الحمل على شيء من الوجوه الصحيحة أبداً، وجدنا تلك الروايات كثيرةً عدداً وصحيحة سنداً في كتب أهل السنّة.
اللهمّ، إلاّ أن نجد في المعاصرين ـ كما نجد مَن يقول بما نقول ـ بأنْ لا كتاب صحيح عند السنّة من أوّله إلى آخره أبداً، ونحن أيضاً منذ اليوم الأوّل قلنا بالنسبة إلى كتبهم: إنّهم تورّطوا عندما قالوا بصحّة الكتب الستة ولا سيّما الصحيحين، ولاسيّما البخاري، بناءاً على المشهور بينهم حيث قدّموه على كتاب مسلم، وقالوا بأنّه أصحّ الكتب بعد القرآن المجيد، تورّطوا في هذا.
نعم، نجد الآن في ثنايا كتب المعاصرين، وفي بعض المحاضرات التي تبلغنا عن بعضهم، أنّهم ينكرون أو ينفون القول بصحّة الكتابين أيضاً، وهذا يفتح باباً لهم، كما يفتح باباً لنا.
وأمّا بناءاً على المشهور بينهم من صحّة الصحيحين والكتب الأربعة الأُخرى، بالإضافة إلى كتب وإن لم تسمّ بالصحاح إلاّ أنّهم يرون صحّتها ككتاب المختارة للضياء المقدسي، الذي يرون صحّته، والمستدرك على الصحيحين، حيث الحاكم يراهُ صحيحاً، وغيره أيضاً، ومسند أحمد بن حنبل الذي يصرّ بعض علمائهم على صحّته من أوّله إلى