محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٢٣
وأمّا هذا التحريم فلم يكن تحريماً بسيطاً، لم يكن تحريماً كسائر التحريمات، وإنّما تحريم وعقاب، تحريم مع تهديد بالرجم.
لاحظوا أنّه قال: لو أنّي بلغني أنّ أحداً فعل كذا ومات لأرجمنّ قبره.
وأيّ المحرّمات يكون هكذا؟
وفي بعض الروايات أنّه هدّد برجم من يفعل، ففي المبسوط للسرخسي: لو أُوتى برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ رجمته، ولو أدركته ميّتاً لرجمت قبره[١].
وحينئذ نرى بأنّ هذا التحريم لم يكن من أحد، ولم يصدر قبل عمر من أحد، وكان هذا التحريم منه، وهذا من أوّليّات عمر بن الخطّاب.
ويقال بأنّه جاء رجل من الشام، فمكث مع امرأة ما شاء الله أن يمكث، ثمّ إنّه خرج، فأخبر بذلك عمر بن الخطّاب، فأرسل إليه فقال: ما حملك على الذي فعلته؟ قال: فعلته مع رسول الله ثمّ لم ينهانا عنه حتّى قبضه الله، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهانا حتّى قبضه الله، ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك[٢].
فإلى هذه اللحظة لم يكن نهي، من هنا يبدأ النهي والتحريم.
ولذا نرى أنّ الحديث والتاريخ وكلمات العلماء كلّها تنسب التحريم إلى عمر، وتضيفه إليه مباشرة.
فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي.
هذا في المصنّف لعبد الرزّاق[٣]، وتفسير الطبري[٤]، والدر المنثور[٥]، وتفسير
[١] المبسوط في فقه الحنفية ٥/١٥٣.
[٢] كنز العمال ٨/٢٩٨.
[٣] المصنف لعبد الرزاق ٧/٥٠٠.
[٤] تفسير الطبري ٥/١٧.
[٥] الدر المنثور ٢/٤٠.