محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩
المساواة بين أمير المؤمنين (عليه السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
نستدلّ لذلك بالكتاب أوّلاً، بآية المباهلة، وقد درسنا آية المباهلة بالتفصيل في ليلة خاصّة، وتقدّم البحث هناك عن كيفيّة دلالة قوله تعالى: ( وَأَنْفُسَكُمْ )[١] على المساواة بين أمير المؤمنين والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولمّا كان نبيّنا أفضل من جميع الأنبياء السابقين بالكتاب وبالسنّة وبالإجماع، فيكون عليّ أيضاً كذلك، وهذا الوجه ممّا استدلّ به علماؤنا السابقون، لاحظوا تفسير الفخر الرازي، وغيره، حيث يذكرون رأي الإماميّة واستدلالهم بهذه الآية المباركة على أفضليّة أمير المؤمنين من الأنبياء السابقين.
يقول الرازي ـ في ذيل آية المباهلة ـ: كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلّماً للإثنى عشريّة، وكان يزعم أنّ عليّاً أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد.
قال: والذي يدلّ عليه قوله: ( وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ )، وليس المراد بقوله: ( وَأَنْفُسَنَا ) نفس محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان علي بن أبي طالب، فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد، ولا يمكن أن يكون المراد منه أنّ هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حقّ
[١] سورة آل عمران: ٦١.