محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠٩
الاستدلال بالقرآن على المسح
أمّا في الكتاب، فقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَيْنِ )[١].
ومحل الشاهد والاستدلال في هذه الآية كلمة ( وَأَرْجُلَكُمْ ).
في هذه الكلمة ثلاثة قراءات، قراءتان مشهورتان: الفتح والجر ( وَأَرْجُلَكُمْ )( وَأَرْجُلِكُمْ )، وقراءة شاذّة وهي القراءة بالرفع: ( وَأَرْجُلُكُمْ ).
القراءة بالرفع وصفت بالشذوذ، يقال: إنّها قراءة الحسن البصري وقراءة الأعمش، ولا يهمّنا البحث عن هذه القراءة، لأنّها قراءة شاذّة، ولو أردتم الوقوف على هذه القراءة ومن قرأ بها، فارجعوا إلى تفسير القرطبي[٢]، وإلى أحكام القرآن لابن العربي المالكي[٣]وإلى غيرهما من الكتب، كتفسير الآلوسي، وتفسير أبي حيّان البحر المحيط، وفتح القدير للشوكاني، يمكنكم الوقوف على هذه القراءة.
والوجه في الرفع ( وَأَرْجُلُكُمْ ) قالوا بأنّ الرفع هذا على الإبتداء ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ ) هذا مبتدأ يحتاج إلى خبر، فقال بعضهم: الخبر: مغسولة، وأرجلكم مغسولة، فتكون هذه الآية بهذه القراءة دالّة على وجوب الغسل.
[١] سورة المائدة: ٦.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ٦/٩٤.
[٣] أحكام القرآن لابن العربي ٢/٧٢.