محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦
وواجهوا ما واجهوا، وتحمّلوا ما تحمّلوا.
أحدهم: ابن أبي دارم المتوفى سنة ٣٥٢ هـ.
قال الذهبي بترجمته: الإمام الحافظ الفاضل أبو بكر أحمد بن محمّد السري بن يحيى بن السري بن أبي دارم التميمي الكوفي الشيعي [ أصبح شيعياً!! ] محدِّث الكوفة، حدّث عنه الحاكم، وأبو بكر ابن مردويه، ويحيى بن إبراهيم المزكِّي، وأبو الحسن ابن الحمّامي، والقاضي أبو بكر الجيلي، وآخرون. كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، إلاّ أنّه يترفّض [ لماذا يترفّض؟ ] قد ألّف في الحطّ على بعض الصحابة "[١].
لا يقول أكثر من هذا: ألّف في الحطّ على بعض الصحابة، فهو إذنْ يترفّض.
ولو راجعتم كتابه الآخر ميزان الإعتدال فهناك يذكر هذا الشخص ويترجم له، وينقل عن الحافظ محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ أبي بشر الدولابي[٢] فيقول: قال محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ ـ بعد أن أرّخ موته ـ كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه: إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن[٣].
كان مستقيم الأمر عامّة دهره، لكنّه في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، فهو ـ إذن ـ خارج عن الإستقامة!!
أتذكّر أنّ أحد الصحابة وهو عمران بن حصين ـ هذاالرجل كان من كبار الصحابة، يثنون عليه غاية الثناء، ويكتبون بترجمته إنّ الملائكة كانت تحدّثه، لعظمة قدره وجلالة شأنه[٤] ـ هذا الشخص عندما دنا أجله، أرسل إلى أحد أصحابه، وحدّثه عن رسول الله بمتعة الحج ـ التي حرّمها عمر بن الخطّاب وأنكر عليه تحريمها ـ ثمّ شرط عليه أنّه إنْ
[١] سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٧٦.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٤/٣٠٩.
[٣] ميزان الاعتدال ١/١٣٩.
[٤] الإصابة في معرفة الصحابة ٣ / ٢٦.