محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٦٠
والأنصار، هذه الرواية يستشهد بها علماؤنا بل يستدلّون بها في كتبهم الفقهيّة، أقرأ لكم نصّ الرواية:
وروى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): هؤلاء ـ أي السنة ـ يروون حديثاً في أنّه لمّا أُسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أبوبكر الصدّيق، فقال (عليه السلام): سبحان الله، غيّروا كلّ شيء حتّى هذا؟ قلت: نعم، قال (عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ لمّا خلق العرش كتب عليه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الماء كتب في مجراه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهكذا لمّا خلق الله عزّوجلّ اللوح، ولمّا خلق الله عزّوجلّ جبرئيل، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الأرضين ـ إلى قضايا أُخرى، فقال في الأخير: قال (عليه السلام): ولمّا خلق الله عزّوجلّ القمر كتب عليه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، فليقل: علي أمير المؤمنين.
هذه الرواية في كتاب الإحتجاج[١].
الخبران السابقان كانا نصّين في المطلب، إلاّ أنّي توقّفت عن قبولهما.
هذا الخبر ليس بنصّ، وإنّما يدلّ على استحباب ذكر أمير المؤمنين بعد رسول الله في الأذان، بعمومه وإطلاقه، لأنّ الإمام (عليه السلام)قال: فإذا قال أحدكم ـ في أيّ مكان، في أيّ مورد، قال أحدكم على إطلاقه وعمومه ـ لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين، والأذان أحد الموارد، فتكون الرواية هذه منطبقة على الأذان.
وقد قلنا إنّ في كلّ مورد نحتاج إلى دليل، لا يلزم أن يكون الدليل دليلاً خاصّاً وارداً في ذلك المورد بخصوصه، وهذا الدليل ينطبق على موردنا، وهو الشهادة بولاية أمير
[١] الإحتجاج للشيخ أبي منصور الطبرسي: ١٥٨.