محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥٦
الأمر تاب نصيرالدين الطوسي وكان يصلّي وتعلّم الفقه وقرأ تفسير البغوي في آخر عمره.
وهذا يقول: تعلّم السحر في آخر الأمر، فكان ساحراً يعبد الأصنام!!
وإلى هنا تبيّن أنّ ما ينسب سابقاً ولاحقاً إلى الخواجة نصيرالدين الطوسي ليس له سبب، سوى أنّ هذا الرجل العظيم استفاد من تلك الظروف لِصالح هذا المذهب المظلوم، وتمكّن من تأليف كتابه تجريد الإعتقاد، وأصبح هذا الكتاب هو الكتاب الذي يدرّس في الأوساط العلميّة، وطرحت أفكار الإماميّة في الأوساط العلميّة، بعد أن لم تكن لأفكار هذه الطائفة أيّة فرصة، ولم يكن لآراء هذه الطائفة أيّ مجال لأن يذكر شيء منها في المدارس العلميّة والأوساط العلميّة، حينئذ أصبح الآخرون عيالاً على الخواجة نصيرالدين الطوسي في علم الكلام والعقائد، وبتبع كتاب التجريد أُلّفت كتبهم في العقائد، وهذا ممّا يغتاظ منه القوم، فهذا كان هو السبب العمدة لأنْ ينسب ما سمعتم إلى هذا الرجل العظيم.
وقد ثبت أنّ كلّ ما ينسب إليه باطل، ولا أساس له من الصحّة، إستناداً إلى كلمات المؤرّخين من أهل السنّة أنفسهم، من ابن الفوطي الذي عاصر القضيّة وكان من الأسرى في الواقعة، ثمّ ابن الطقطقي، ثمّ ابن كثير، ثمّ الذهبي، والصفدي، وابن شاكر الكتبي، وغيرهم، وهؤلاء كلّهم من أهل السنّة، وهكذا أبوالفداء، ولم ننقل شيئاً لتبرئة ساحة هذا الشيخ العظيم عن أحد من علماء الشيعة.