محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٩
تطبيق عمر لفكرة الشورى
بعد أن أعلن عمر عن هذه الفكرة، لابدّ وأنْ يطبّقها، إلاّ أنّه يريد عثمان من أوّل الأمر، وقد بنى على أن يكون من بعده عثمان، غير أنّه من أجل التغلّب على الآخرين ومنعهم من تنفيذ مشروعهم، طرح فكرة الشورى وهدّدهم بالقتل لو بايعوا من يريدونه ولا يريد عمر.
إذن لا بدّ في مقام التطبيق من أن يطبّق الشورى، بحيث تنتهي إلى مقصده، وهي مع ذلك شورى!
فجعل الشورى بين ستّة عيّنهم هو، لا يزيدون ولا ينقصون، على أن يكون الخليفة المنتخب واحداً من هؤلاء فقط، ولو اتّفق أكثرهم على واحد منهم وعارضت الأقليّة ضربت أعناقهم، ولو اتّفق ثلاثة منهم على رجل وثلاثة على آخر كانت الكلمة لمن؟ لعبد الرحمن بن عوف، ومن خالف قتل، ومدّة المشاورة ثلاثة أيّام، فإن مضت ولم يعيّنوا أحداً قتلوهم عن آخرهم، وصهيب الرومي هو الرقيب عليهم، وهناك خمسون رجل واقفون بأسيافهم، ينتظرون أن يخالف أحدهم فيضربوا عنقه بأمر من عبد الرحمن بن عوف.
وفي التواريخ والمصادر كالطبقات وغير الطبقات، جعل الأمر بيد عبد الرحمن بن عوف، لكن عبد الرحمن بن عوف لابدّ وأن يدبّر القضيّة بحيث تطبّق كما يريد عمر بن الخطّاب وكما اتفق معه عليه، إنّه يعلم رأي علي في خلافة الشيخين، ويعلم مخالفة علي لسيرة الشيخين، فجاء مع علمه بهذا، واقترح على علي أن يكون خليفة على أن يسير