محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧١٣
مناقشات القوم في الاستدلال بالقرآن وردّها
أذكر لكم بعض المناقشات، وهذه المناقشات تجدونها في كتبهم، وتجدون أيضاً الردّ على هذه المناقشات في كتبهم أيضاً، فأقرأ لكم بعض المناقشات وبعض الردود على تلك المناقشات من أنفسهم.
المناقشة الأُولى:
إنّ قراءة النصب في أرجلكم ليس هذا النصب بالعطف على محلّ رؤوسكم كما ذكرنا، وإنّما هو لأجل العطف على الوجوه والأيدي، فكأنّه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم.
فإذن يجب الغسل لا المسح، والنصب ليس للعطف على محل رؤوسكم، وإنّما العطف على لفظ الوجوه والأيدي، ولفظ الوجوه والأيدي منصوب، وأرجلكم منصوب.
إذن، يسقط الاستدلال بالآية المباركة ـ على قراءة النصب ـ لوجوب المسح دون الغسل، بل تكون الآية دالة على الغسل دون المسح، بناء على صحّة هذا الوجه.
هذا الإشكال تجدونه في أحكام القرآن لابن العربي المالكي يقول: جاءت السنّة قاضيّة بأنّ النصب يوجب العطف على الوجه واليدين، النصب في أرجلكم بمقتضى دلالة السنّة لابدّ وأنْ يكون لأجل العطف على الوجه واليدين، لا لأجل العطف على محلّ رؤوسكم، وقد ذكر ابن العربي المالكي بأنّ هذا الذي أقوله هو طريق النظر البديع[١].
[١] أحكام القرآن ٢ / ٧٢.