محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠٧
الأقوال في المسألة
الأقوال في هذه المسألة متعدّدة، فأجمعت الشيعة الإماميّة الإثنا عشريّة على أنّ الحكم الشرعيّ في الوضوء هو المسح على الرجلين على التعيين، بحيث لو أنّ المكلّف غسل رجله، وحتّى لو جمع بين الغسل والمسح بعنوان أنّه الواجب والتكليف الشرعي، يكون وضوؤه باطلاً بالإجماع.
هذا رأي الطائفة الإماميّة، ولهم على هذا الرأي أدلّتهم من الكتاب والسنّة المرويّة عن أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم، وقد ادّعي التواتر في الروايات الدالّة على وجوب المسح دون الغسل، بل ذكر أنّ المسح في الوضوء من ضروريّات هذا المذهب.
إذن، لا خلاف بين الشيعة الإماميّة في وجوب المسح على التعيين، ولهم أدلّتهم.
وأمّا الآخرون، فقد اختلفوا:
منهم من قال بوجوب الغسل على التعيين، وهذا قول الأئمّة الأربعة، والقول المشهور بين أهل السنّة.
ومنهم من قال: بوجوب الجمع بين المسح والغسل، وينسب هذا القول إلى بعض أئمّة الزيديّة وإلى بعض أئمّة أهل الظاهر.
ومن أهل السنّة من يقول بالتخيير، فله أن يغسل وله أن يمسح.
وسنذكر أصحاب هذه الأقوال في خلال البحث.
إلاّ أنّ المهمّ هو البحث عن المسح على وجه التعيين والغسل على وجه التعيين، فالقول بالغسل على وجه التعيين قول جمهور أهل السنّة، والقول بالمسح على التعيين