محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨١٣
أساليب القوم في التحريف
كما لاحظتم في خلال البحوث أنّي تعرّضت ونبّهت على بعض التحريفات الواقعة منهم في نقل الأحاديث، وفي رواية الأخبار والقضايا والحوادث، ونبّهت أيضاً على أنّهم ـ أي أهل السنّة ـ حاولوا قدر الإمكان أن يتكتّموا على حقائق القضايا ولا ينقلوا لنا الحوادث كما وقعت، ومع ذلك فقد عثرنا على ما كنّا نريده من خلال رواياتهم والنظر في أخبارهم وكتبهم، ثمّ طلبتم أن أذكر موارد أُخرى من التحريفات في هذه اللّيلة، فأقول:
إنّ للقوم أساليب عديدة في ردّ ما يتعلّق بأهل البيت وبمسائل الإمامة، وكلّ ما يستدل به الإماميّة في بحوثهم.
فأوّل شيء نراه في كتبهم أنّهم يغفلون الخبر، ويحاولون التعتيم عليه وعدم نقله وعدم نشره، ولذا نرى أنّ كثيراً من الأخبار الصحيحة بأسانيدهم غير مخرّجة في الصحيحين، أو الصحاح الستّة من كتبهم، فأوّل محاولة منهم هي إغفال الأخبار الصحيحة التي يستند إليها الشيعة فلا ينقلونها.
ثمّ إذا نقلوا حديثاً يحاولون أن يحرّفوه، والتحريف يكون على أشكال في كتبهم.
تارة ينقلون الحديث مبتوراً وينقصون منه محلّ الاستدلال ومورد الحاجة، وتارة يبهمون في ألفاظه، فيرفعون الأسماء الصريحة ويضعون في مكانها كلمة فلان إبهاماً للأمر.
وتارة يحذفون من الخبر ويضعون في مكان المقدار المحذوف كلمة كذا وكذا.
وتارة نراهم يصحفون الألفاظ.
فإن لم يمكنهم التلاعب بمتنه، انبروا للطعن في سنده، وحاولوا تضعيف الحديث أو تكذيبه.