محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٢٨
الاستدلال بحديث " ويل للأعقاب من النار ":
والعمدة هي رواية: " ويل للأعقاب من النار "، وهي رواية عبدالله بن عمرو بن العاص، هذه الرواية موجودة في البخاري، وموجودة عند مسلم، فهي في الصحيحين، أقرأ لكم الحديث بالسند، ولاحظوا الفوارق في السند والمتن:
قال البخاري: حدّثنا موسى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف ابن ماهك، عن عبدالله بن عمرو قال: تخلّف النبي (صلى الله عليه وسلم)عنّا في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا العصر ـ أي صلاة العصر ـ فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار ". مرّتين أو ثلاثاً كرّر هذه العبارة.
هذا الحديث في البخاري بشرح ابن حجر العسقلاني[١].
وأمّا مسلم فلاحظوا: حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا جرير وحدّثنا إسحاق أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبدالله بن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)من مكّة إلى المدينة ـ هذه السفرة كانت من مكّة إلى المدينة ـ حتّى إذا كنّا بماء بالطريق تعجّل قوم عند العصر، فتوضّؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء [ وهذه القطعة من الحديث غير موجودة عند البخاري، وهي المهم ومحل الشاهد هذه القطعة ] فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء، فقال رسول الله: " ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء "[٢].
مناقشة الاستدلال بحديث " ويل للأعقاب من النار ":
نقول: عندما نريد أن نحقّق في هذا الموضوع ـ ولنا الحقّ أنْ نحقق ـ فأوّلاً نبحث
[١] فتح الباري في شرح البخاري ١ / ٢١٣.
[٢] شرح النووي على صحيح مسلم ٢ / ١٢٨، هامش ارشاد الساري.