محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧
المطلب التاسع
في بعض ما كان منهم مع علي والزهراء (عليهما السلام)
أي في ذكر بعض الضغائن التي بدت، والقضايا التي وقعت، ومن الطبيعي أنْ لا يصلنا كلّ ما وقع، وأنْ لا تصلنا تفاصيل الحوادث، مع الحصار الشديد المضروب على الروايات والأحاديث، ومع ملاحقة المحدثين والرواة، ومع منعهم من نقل الأحاديث المهمة، وحتى مع حرق تلك الكتب التي اشتملت على مثل هذه القضايا أو تمزيقها وإعدامها بأيّ شكل من الأشكال.
فإذن، من بعد هذه القرون المتطاولة، ومن بعد هذه الحواجز والموانع، لا نتوقّع أنْ يصل إلينا كلّ ما وقع، وإنّما يمكننا العثور على قليل من ذلك القليل الذي رواه بعض المحدّثين وبعض المؤرخين.
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبر أهل بيته بأنّ الأُمّة ستغدر بهم، وأنّهم سيظهرون ضغائنهم من بعده، وسينتقمون منه أي: سينتقمون من النبي بانتقامهم من بضعته، لأنّها بضعته، والإنتقام من الزهراء انتقام من النبي، وإنّما أبقاها هذه البضعة في هذه الأُمّة ليختبر الأُمّة، وليظهروا ما في ضمائرهم.
ولم تطل المدة، فقد وقع الإختبار، وكانت المدة على الأشهر أشهُر، ثمّ عادت البضعة إلى رسول الله واتّصلت اللحمة ببدنه المبارك وجسده الشريف، وكلّ ذلك وقع.
ولكنّنا لا نتوقّع أنْ نعثر على كلّ تفاصيل تلك القضايا، وحتّى لو عثرنا على