محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤٥
المنكرات، حتّى أنّهم في شهر رمضان يذكر منهم من إضاعة الصلوات وارتكاب الفواحش وشرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم.
ولم يكن لهم قوّة وظهور إلاّ مع المشركين الذين دينهم شرّ من دين اليهود والنصارى، ولهذا كان كلّما قوي الإسلام في المغل وغيرهم من الترك ضعف أمر هؤلاء، لغرض معاداتهم للإسلام وأهله....
وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرّف ويوصف.
ومع هذا فقد قيل: إنّه في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس، ويشتغل بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك، فإن كان قد تاب من الإلحاد، فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات، والله تعالى يقول: ( يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )[١].
لكنّ ما ذكره هذا، إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله، وإن كان بعد التوبة لم يكن قد تاب من الرفض، بل من الإلحاد وحده، وعلى التقديرين فلا يقبل قوله.
والأظهر أنّه إنّما كان يجتمع به وبأمثاله لمّا كان منجّماً للمغل المشركين، والإلحاد معروف من حاله إذ ذاك، فمن يقدح في مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، ويطعن على مثل مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأتباعهم ويعيّرهم بغلطات بعضهم في مثل إباحة الشطرنج والغناء، كيف يليق به أن يحتجّ لمذهبه بقول مثل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، من الذين أُوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويستحلّون المحرّمات المجمع على تحريمها، كالفواحش والخمر في شهر رمضان، الذين أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات وخرقوا سياج الشرائع،
[١] سورة الزمر: ٥٣.