محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٧٤
حديثاً!
الحديث الأول: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه ".
قال الشاطبي حيث استدلّ بهذا الحديث: من كان بهذه المثابة حقيق أنْ يتَّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة[١].
ونحن أيضاً نقول: من كان بهذه المثابة، حقيق أن يتّخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة.
وهل كلّ فرد فرد من الأصحاب يكون الإنسان إذا أحبّه فقد أحبّ رسول الله، وإذا أبغضه فقد أبغض رسول الله: " فبحبّي أحبّهم... فببغضي أبغضهم "؟ كلّ فرد فرد هكذا؟ لا أظنّ الخطيب البغدادي، ولا ابن حجر العسقلاني، ولا أيّ عاقل من عقلائهم يدّعي هذه الدعوى.
الحديث الثاني: " أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم ".
وقد أشرت إلى من استدلّ بهذا الحديث، بالتفسير وعلم الأُصول، وحتى في الموارد الأُخرى، وحتّى الكتب الأخلاقيّة أيضاً، وحتّى في الفقه يستدلّون بهذا الحديث، ولكن مع الأسف، هذا الحديث ليس بصحيح عندهم، لاحظوا العبارات:
في شروح التحرير ; قال أحمد بن حنبل: لا يصح[٢].
وفي جامع بيان العلم لابن عبد البر ; قال أبو بكر البزّار: لا يصح[٣].
وقال ابن حجر في تخريج الكشّاف: أورده الدارقطني في غرائب مالك[٤].
وقال ابن حزم في رسالته في إبطال القياس: هذا خبر مذكوب موضوع باطل لم
[١] الموافقات ٤ / ٧٩.
[٢] التقرير والتحبير في شرح التحرير، التيسير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣.
[٣] جامع بيان العلم ٢ / ٩٠، إعلام المواقعين ٢ / ٢٢٣، البحر المحيط ٥ / ٥٢٨.
[٤] الكاف الشاف في تخريج احاديث الكشاف (هامش الكشاف) ٢ / ٦٢٨.