محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧١٤
ردّ المناقشة الأُولى:
لكنّ المحققين منهم يردّون هذا الوجه، ويجيبون عن هذا الإشكال، ويقولون: بأنّ الفصل بين المتعاطفين بجملة غير معترضة خطأ في اللغة العربية، والقرآن الكريم منزّه من كلّ خطأ وخلط، وكيف يحمل الكتاب على خطأ في اللغة العربيّة.
لاحظوا، يقول أبو حيّان ـ وهو مفسر كبير ونحوي عظيم، وآراؤه في الكتب النحويّة مذكورة ينظر إليها بنظر الاحترام، ويبحث عنها ويعتنى بها ـ يقول معترضاً على هذا القول: بأنّه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض بل هي منشئة حكماً.
قال: قال الأُستاذ أبوالحسن ابن عصفور [ وهذا الإسم نعرفه كلّنا، من كبار علماء النحو واللغة ] وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قال: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل، فدلّ قوله هذا على أنّه ينزّه كتاب الله عن هذا التخريج[١].
وتجدون هذا الاعتراض على هذه المقالة أيضاً في عمدة القاري، وفي الغنية للحلبي، وفي غير هذين الكتابين أيضاً.
المناقشة الثانية:
قال بعضهم بأنّ لفظ المسح مشترك بين المسح المعروف والغسل، أي في اللغة العربية أيضاً يسمى الغسل مسحاً، وإذا كان اللفظ مشتركاً حينئذ يسقط الاستدلال.
قال القرطبي: قال النحّاس: هذا من أحسن ما قيل في المقام، أي لأنْ تكون الآية غير دالّة على المسح، نجعل كلمة المسح مشتركة بين الغسل والمسح المعروف.
ثمّ قال القرطبي: وهو الصحيح.
[١] البحر المحيط ٣/٤٣٨.