محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٥
الإتيان بالشهادة بالولاية
بقصد الجزئية المستحبة
ونحن الآن نتكلّم عن الإتيان بالشهادة الثالثة بقصد الجزئيّة المستحبّة، والاستحباب حكم من الأحكام الشرعيّة، لابدّ وأن يكون المفتي عنده دليل على الفتوى بالاستحباب، وإلاّ لكانت فتواه بلا علم، وتكون افتراءً على الله سبحانه وتعالى، مضافاً إلى خصوصيّة الأذان وكون الأذان توقيفيّاً.
ففي مسألتنا مشكلتان في الواقع:
المشكلّة الأُولى: إنّ المؤذّن مع الشهادة الثالثة بقصد الجزئيّة المستحبّة، يحتاج إلى دليل قائم على الاستحباب، وإلاّ ففتواه بالاستحباب أو عمله هذا يكون محرّماً، لأنّها فتوى بلا دليل، كسائر المستحبّات في غير الأذان، لو أنّ المفتي يفتي باستحباب شيء وبلا دليل، هذا لا يجوز، وهو إفتراء على الله عزّوجلّ.
المشكلة الثانية: في خصوص الأذان، لأنّ الأذان أمر توقيفي، فإضافة شيء فيه أو نقص شيء منه، تصرّف في الشريعة، وهذه بدعة، فيلزم على القائل بالجزئيّة الإستحبابيّة أو المستحبّة إقامة الدليل.
الدليل المخرج عن كون هذه الشهادة بدعة، لا يخلو من ثلاثة أُمور، أو ثلاثة طرق:
الأوّل: أن يكون هناك نصّ خاص، يدلّ على استحباب إتيان الشهادة الثالثة في الأذان.
الثاني: أن يكون هناك دليل عام أو دليل مطلق، يكون موردنا ـ أي الشهادة بولاية