محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٣
الإتيان بالشهادة بالولاية لا بقصد الجزئية
إذا لم يكن إعلاننا عن ولايتنا لأميرالمؤمنين في الأذان بقصد جزئية هذه الشهادة في الأذان، فأيّ مانع من ذلك؟
فإذن، أوّل سؤال يطرح هنا: إنّه إذا لم يكن من قصد هذا المؤذّن أن تكون هذه الشهادة جزءاً أصليّاً، وفصلاً من فصول الأذان، لم يكن من قصده هذا، وإنّما يريد أنْ يعلن للعالم عن اعتقاده بأولوية علي بالناس بعد رسول الله، ما المانع من هذا؟ هل من مانع كتاباً؟ هل من مانع سنّة؟ هل من مانع عقلاً؟
فعلى من يدّعي المنع إقامة الدليل.
ولذا قرّر علماؤنا، أنّ ذكر الله سبحانه بعد الشهادة الأُولى بما هو أهله، وذكر النبي بعد الشهادة الثانية بالصلاة والسلام عليه مثلاً، مستحب، وأنّ تكلّم المؤذّن بكلام عادي في أثناء الأذان جائز، ولا يضر بأذانه، فكيف إذا كان كلامه ومقصده الإعلان عن ولاية أمير المؤمنين، وهو يعتقد بأنّ الشهادة برسالة رسول الله إن لم تكن هذه الشهادة ملحقةً ومكمّلة بالشهادة بولاية علي، فتلك الشهادة ناقصة؟
فهو يريد بهذا الإعلان أن يكمِّل شهادته برسالة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبأُلوهيّة الباري سبحانه وتعالى، فإذا لم يثبت المنع، وحتّى إذا لم يكن عندنا دليل على الجواز، فمجرّد أصالة عدم المنع، ومجرّد أصالة الإباحة تكفي، تكفي هذه الأُصول العملية العقليّة والنقليّة على جواز هذا الإعلان في الأذان.
فحينئذ، يطالب المانع والمدّعي للمنع بإقامة دليل على عدم الجواز، وحينئذ يعود المنكر والمستنكر لذكر الشهادة بالولاية في الأذان مدّعياً بعد أن كان منكراً، وتكون وظيفته إقامة البيّنة على دعواه، من كتاب أو سنّة أو غير ذلك.