محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٠١
كتبه، وقد تقرّر عندنا في الكتب العلمية أنّ الرواية أعمّ من الإعتقاد، ليس كلّ راو لحديث يعتقد بما دلّ عليه الحديث، يشهد بذلك عبارة الصدوق رحمة الله عليه الذي هو رئيس المحدّثين، فإنّه قد يروي بعض الروايات التي هي بظاهرها تدلّ على نقصان القرآن، لكنّه يقول: من نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر ممّا هو الآن بأيدينا فهو كاذب علينا.
إذن، لا يقول بمضامين هذه الروايات، فهذه نقطة أُخرى.
لقد تتبّعت كتبنا منذ القديم، كتبنا في الحديث، كتبنا في التفسير، كتبنا في علوم الحديث، وفي الأصول أيضاً، وفي الفقه أيضاً في أبواب القراءة حيث تطرح مسألة نقصان القرآن، فلم أجد من علمائنا الكبار الذين يُرجع إليهم ويعتمد عليهم في المذهب من يقول بنقصان القرآن بعدد أصابع اليد الواحدة.
إلاّ أنّك إذا راجعت كتاب البخاري الذي التزم فيه بالصحة، وإذا راجعت كتاب مسلم الذي التزم فيه بالصحة، والكتب الأُخرى، ككتاب مسند أحمد وغيره وغيره... بل لقد ذكرت في كتابي في هذا الموضوع اسم أربعين عالماً من كبار علماء القوم، في مختلف القرون، يروون أحاديث التحريف، ومن بينهم أكثر من عشرة يلتزمون بصحّة تلك الأحاديث التي رووها في كتبهم، فلو أردنا أن ننسب هذا القول إلى قوم من المسلمين فبالأحرى أن ينسب إلى...
أمّا نحن، فلا نقول هكذا، لأنّه قد قلنا إنّ البحث على صعيد الأقوال يجب أن لا يختلط بالبحث على صعيد الأحاديث، ففي الأقوال نجدهم أيضاً يدّعون الإجماع على عدم نقصان القرآن.
إذن، القرآن غير ناقص، لا عندنا ولا عندهم، ولو كان هناك قول فهو قول شاذّ منّا ومنهم، لكن الروايات عندهم كثيرة، وهي عندهم صحيحة، أكثرها عن عمر بن الخطّاب، وعن عائشة، وعن أبي موسى الأشعري، وعن زيد بن ثابت، وعن عبدالله بن العباس، وعن جماعة آخرين من كبار القرّاء عندهم، من أُبي بن كعب، وعبدالله بن