محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٠٠
آخره، وهكذا كتب أُخرى.
فماذا يفعلون مع هذه الروايات؟ وماذا يقولون؟ روايات لا ريب في دلالتها على التحريف، يعني كلّما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجّهها التوجيه الصحيح، لا نتمكّن...
أمّا نحن، فقد تقرّر عندنا منذ اليوم الأوّل، أنْ لا كتاب صحيح من أوّله إلى آخره سوى القرآن، هذا أوّلاً.
وثانياً: تقرّر عندنا أنّ كلّ رواية خالفت القرآن الكريم فإنّها تطرح... نعم، كلّ خبر خالف الكتاب بالتباين فإنّه يطرح، إن لم يمكن تأويله، وفرضنا أنّ هذا القسم الأخير لا يمكن تأويله.
نعم في رواياتنا ـ ونحن لا ننكر ـ توجد روايات شاذة، قليلة جدّاً، هذه لا يمكن حملها على بعض المحامل.
لكن هذه الروايات أعرض عنها الأصحاب، السيّد المرتضى رحمة الله عليه المتوفى قبل ألف سنة تقريباً يدّعي الإجماع على عدم نقصان القرآن، مع وجود هذه الروايات الشاذة، يدّعي الإجماع على ذلك، فيدلّ على إعراضهم عن هذه الروايات وعدم الإعتناء بها، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان، والشيخ الطوسي في التبيان، وهكذا كبار علمائنا[١].
والأهمّ من ذلك كلّه، لو أنّكم لاحظتم كتاب الإعتقادات للشيخ الصدوق[٢]، فنصّ عبارته: ومن نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب علينا.
مع العلم بأنّ الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض
[١] راجع: التبيان في تفسير القرآن ١ / ٣، مجمع البيان في تفسير القرآن ١ / ١٥.
[٢] الشيخ الصدوق أولا: يلقّب برئيس المحدّثين، وثانياً: في كتابه الاعتقادات يذكر هذا المطلب، وثالثاً: الشيخ الصدوق من قدماء علمائنا.