محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٩٣
تنبيهان
الأول: نفي قصد التغلب في البحث العلمي
قبل كلّ شيء، لابد من أن أُذكّركم بمطلب ينفعنا في هذا البحث وفي كلّ بحث من البحوث:
دائماً يجب أن يكون الذين يبحثون في موضوع من المواضيع العلمية، وبعبارة أُخرى: على كلّ مختلفين في مسألة، سواء كان هناك عالمان يختلفان في مسألة، أو فرقتان وطائفتان تختلفان في مسألة، يجب أن يكونوا ملتفتين وواعين إلى نقطة، وهي أن لا يكون القصد من البحث هو التغلّب على الطرف الآخر بأيّ ثمن، أن لا يحاولوا الغلبة على الخصم ولو على حساب الإسلام والقرآن، دائماً يجب أن يحدّد الموضوع الذي يبحث عنه، ويجب أن يكون الباحث ملتفتاً إلى الآثار المترتّبة على بحثه، أو على الإعلان عن وجهة نظره في تلك المسألة.
لاحظوا لو أنّ السنّيّ إتّهم الطائفة الشيعية كلّها بأنّهم يقولون بنقصان القرآن، فهذا خطأ إن لم يكن هناك تعصّب، إن لم يكن هناك عداء، إن لم يكن هناك أغراض أُخرى، هذا خطأ في البحث.
فيجب على الباحث أن يحدّد موضوع بحثه، فالتحريف بأيّ معنى؟ قلنا: للتحريف معاني متعددة، ثمّ إنّك تنسب إلى طائفة بأجمعها إنّهم يقولون بتحريف القرآن، هل تقصد الشيعة كلّها بجميع فرقها، أو تقصد الشيعة الإمامية الإثني عشرية.
لو قرأت كتاب منهاج السنة لرأيته يتهجّم على الطائفة الشيعية بأجمعها وبجميع