محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٨٢
وأنا عندما أثبتنا على ضوء الكتاب والسنة القطعية وجود المنافقين ومن في قلبه مرض حول رسول الله، فإنّ هذه الأدلّة تكون قرينة للأدلّة التي يستدلّون بها على فرض تمامية دلالتها بالعموم أو الإطلاق، بأن تكون تلك الآيات بعمومها دالّة على فضل أو فضيلة، أو تكون بنحو من الأنحاء دالة على عدالة الصحابة بصورة عامّة، فتلك الأدلّة التي ذكرناها أو أشرنا إليها ممّا يدلّ على وجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض حول رسول الله، تلك الأدلّة تكون مخصّصة أو مقيّدة للآيات والأحاديث التي استدل بها على عدالة الصحابة بصورة عامة على فرض تمامية الاستدلال بها.
وهذه الأدلّة التي أشرنا إليها تكون قرينة على خروج المنافقين والذين في قلوبهم مرض عن تحت تلك العمومات، إمّا تخصّصاً أو تخصيصاً.
حينئذ لا يمكن التمسك بإطلاق أو عموم تلك الآيات أو الروايات على فرض تمامية الاستدلال بها، وعلى فرض تمامية ظهورها في العموم أو الإطلاق.
وهذا المقدار يكفينا لأنْ نعرف حكم الله سبحانه وتعالى في المسألة، ولأن نعرف أنّهم يحاولون المستحيل، وغاية ما هناك إنّهم حاولوا أنْ يسدّوا باب أهل البيت، وباب الرواية عن أهل بيت العصمة والطهارة، وأرادوا أن يروّجوا لغيرهم، وعندما يواجهون مثل هذه القضايا وهذه المشاكل يضطربون ويتحيّرون، ولا يدرون ماذا يقولون، وهذا واقع الأمر.
ونحن ليس عندنا أيّ نزاع شخصي مع أحد من الصحابة، ليس عندنا أي خصومة خاصّة مع واحد منهم، إنّما نريد أنْ نعرف ماذا يريده الله سبحانه وتعالى منّا، ونريد أنْ نعرف الذي يريد الله سبحانه وتعالى أنْ يكون قدوةً لنا، وأُسوة لنا، وواسطة بيننا وبينه في الدنيا والآخرة.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.