محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤١
الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة.
قال عمر: وإنّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى، وإمّا نخالفهم فيكون فساد.
فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا.
هذه خطبة عمر بن الخطاب التي أراد أن يخطب بها في منى، فمنعه عبد الرحمن بن عوف، فوصل إلى المدينة، وفي أوّل جمعة خطبها، ولماذا في أوائل الخطبة تعرّض إلى قضيّة الرجم؟ هذا غير واضح عندي الآن، أمّا فيما يتعلّق ببحثنا، فالتهديد بالقتل للمبايع والمبايع له مكرّر، فقد جاء في أوّل الخطبة وفي آخرها بكلّ صراحة ووضوح: من بايع بغير مشورة من المسلمين هو والذي بايعه يقتلان كلاهما.
أمّا من فلان المبايع؟ وفلان المبايع له؟ وما الذي دعا عمر بن الخطّاب أن يطرح فكرة الشورى، وقد كان قد قرّر أن يكون من بعده عثمان كما قرأنا؟
الحقيقة: إنّ أمير المؤمنين وطلحة والزبير وعمّار وجماعة معهم كانوا في منى، وكانوا مجتمعين فيما بينهم يتداولون الحديث، وهناك طرحت هذه الفكرة أن لو مات عمر لبايعنا فلاناً، ينتظرون موت عمر حتّى يبايعوا فلاناً، اصبروا حتّى نعرف من فلان؟ ثمّ أضافوا أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، فأولئك الجالسون هناك، الذين كانوا يتداولون الحديث فيما بينهم قالوا: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتةً، يريدون أنّ تلك الفرصة مضت، وإنّا قد ضيّعنا تلك الفرصة، وخرج الأمر من أيدينا، لكن ننتظر فرصة موت عمر فنبايع فلاناً، قالوا هذا الكلام وفي المجلس من يسمعه، فأبلغ الكلام إلى عمر، وغضب عمر وأراد أن يقوم هناك ويخطب، فمنعه عبد الرحمن بن عوف.
وفي المدينة اضطرّ الرجل إلى أن يذكر لنا بعض وقائع داخل السقيفة، وإلاّ فمن أين