محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٠
سقيفة بني ساعدة، وخالف علينا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلمّا دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم أخذوا أمركم، فقلت: والله لنأتينّهم، فانطلقنا حتّى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلمّا جلسنا قليلاً تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال:
أمّا بعد، فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفّت دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلها، وأن يحضوننا من الأمر.
فلمّا سكت أردت أن أتكلّم، وكنت زوّرت مقالة أعجبتني أُريد أنْ أُقدّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أُداري منه بعض الحد، فلمّا أردت أن أتكلّم قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أُغضبه، فتكلّم أبو بكر، فكان هو أحلم منّي وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزوير إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتّى سكت، فقال:
ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين [ يعني أبو عبيدة وعمر ] فبايعوا أيّهما شئتم، فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره ممّا قال غيرها، كان والله لأن أُقدم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثم أحب إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهمّ إلاّ أن تسوّل إليّ نفسي عند الموت شيئاً لا أجده الآن.
فقال قائل من الأنصار: أنا جذيله المحكك وعذيقها المرجّب، منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللّغط وارتفعت الأصوات، حتّى فرقت من الاختلاف.
فقلت: أُبسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثمّ بايعته