محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣١
إمامة أبي بكر لم تكن بالشورى
توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآل أمر الخلافة والإمامة إلى ما آل إليه، تفرّق الناس بعد رسول الله، وبدأ الإختلاف والإفتراق بين الأُمّة.
توفي رسول الله وجنازته على الأرض، طائفة من المهاجرين والأنصار في بيوتهم، بعضهم مع علي حول جنازة رسول الله، وبعض الأنصار اجتمعوا في سقيفتهم، ثمّ التحق بهم عدد قليل من المهاجرين، فوقع هناك ما وقع، وكان ما كان، وأسفرت القضيّة عن البيعة لأبي بكر، ولم يدّع أحد أنّ هذه البيعة كانت عن طريق الشورى، ولم يكن هناك ـ في السقيفة ـ أيّ شورى، بل كان الصياح والسبّ والشتم، والتدافع والتنازع، حتّى كاد سعد بن عبادة ـ وهو مسجّى ـ بينهم يموت أو يقتل بين أرجلهم.
وحينئذ جاء عنوان البيعة إلى جنب عنوان النص، فإذا راجعتم الكتب الكلاميّة عند القوم قالوا: بأنّ الإمامة تثبت إمّا بالنص وإمّا بالبيعة والإختيار. عندما تحقّق هذا الشيء وبهذا الشكل، جعلوا الإختيار والبيعة طريقاً لتعيين الإمام كالنص.
أمّا عنوان الشورى فلم يتحقّق في السقيفة أصلا، ولم نسمع من أحد أن يدّعي أنّ القضيّة كانت عن طريق الشورى، وأنّ إمامة أبي بكر ثبتت عن طريق الشورى، لا يقوله أحد ولو قاله لما تمكّن من إقامة الدليل والبرهان على ما يقول.
وكما ذكرت في البحوث السابقة، حتّى في قضيّة أبي بكر، عندما فشل القوم ولم يتمكّنوا من إثبات إمامته عن طريق البيعة والإختيار، حيث ادّعوا الإجماع على إمامته ولم يتمكّنوا من إثبات ذلك، عادوا واستدلّوا لإمامة أبي بكر بالنص، وقد قرأنا بعض