محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٧
عاش فلا ينقل ما حدّثه به، وإنْ مات فليحدّث[١].
نعم، كان هذا الرجل مستقيم الأمر عامّة دهره، لا ينقل مثل هذه القضايا، اقتضت ظروفه أن لا ينقل، ولذا كان مستقيم الأمر عامة دهره!! ثمّ في آخر أيّامه عندما دنا أجله وقرب موته، حينئذ جعل يُقرأ له المثالب ومنها هذا: " دخلت عليه ورجل يقرأ " فلولا دخول هذا الشخص عليه لما بلغنا هذا الخبر أيضاً، اتفق أنْ دخل عليه هذا الراوي ووجد رجلاً يقرأ له هذا الخبر، وذلك في أواخر حياته، حتّى إذا مات، أو حتّى إذا أوذي أو ضرب فمات على أثر الضرب، فقد عاش في هذه الدنيا وعمّر عمره.
ورجل آخر هو: النظّام، إبراهيم بن سيّار النظّام المعتزلي المتوفى سنة ٢٣١هـ.
هذا أيضاً ينصّ على وقوع هذه الجناية على الزهراء الطاهرة وجنينها، وهذا الرجل كان رجلاً جليلاً، وكان من المعتزلة الجريئين الذين لا يخافون ولا يهابون، وله أقوال مختلفة في المسائل الكلامية، تذكر في الكتب، وربّما خالف فيها المشهور بين العلماء، وكانت أقواله شاذّة، إلاّ أنّه من كبار العلماء، ذكروا عنه أنّه كان يقول: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح عمر: أحرقوا دارها بمن فيها، وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين.
وممّن نقل عنه هذا: الشهرستاني في الملل والنحل، والصّفدي في الوافي بالوفيات[٢]، ويوجد قوله هذا في غير هذين الكتابين.
وممّن عثرنا عليه: ابن قتيبة صاحب كتاب المعارف، لكن لو تراجعون كتاب المعارف الموجود الآن لا تجدون هذه الكلمة، الكتاب محرّف.
[١] نصّ الخبر: عن مطرف قال: بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه، فقال: إنّي محدّثك بأحاديث، لعلّ الله أنْ ينفعك بها بعدي، فإنْ عشت فاكتم عَلَيّ وإنْ متُّ فحدّث بها إنْ شئت، إنّه قد سُلّم علي، واعلم أنّ نبي الله (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين حج وعمرة، ثمّ لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله، فقال رجل برأيه فيها ما شاء. راجع باب جواز التمتّع من الصحيحين، وهو في المسند ٤/٤٣٤.
[٢] الملل والنحل ١ / ٥٩، الوافي بالوفيات ٦ / ١٧.